السيد جعفر مرتضى العاملي
111
تفسير سورة هل أتى
من خالفهم في خصوص هذا الرأي ، إذ كل مورد خالفهم فيه يكون لديهم اندفاع نحو البطش به ، ليكون مضطراً إلى التقية . . هل يقبح تعذيب غير المكلف ؟ ! : « هذا . . وقد ذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار ، فهم إما يدخلون الجنة ، أو يسكنون الأعراف . وذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة ، من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤججة لهم » ( 1 ) . واستدل المتكلمون منا على ما ذهبوا إليه ؛ بقبح تعذيب غير المكلف ( 2 ) . ونقول : أولاً : إن المشكلة التي وقف عندها المتكلمون يمكن أن تحلّ . . فإن الأخبار قد دلّت على أنهم يكلفون بدخول نار تضرم لهم . . فإذا امتنعوا وعوقبوا فلا يكون ذلك تعذيباً لغير المكلف ، بل هو تعذيب لمكلف قد عصى . . وليس تعذيب العاصي قبيحاً . وفي جميع الأحوال ، فإن أخبار تكليفهم تدل على أن إدراكهم في تلك النشأة يختلف عنه في الحياة الدنيا . . وربما يكون الله تعالى قد زادهم من عنده ما يؤهلهم للخطاب والتكليف رحمة منه بهم . . ثانياً : وأمّا قول المتكلمين : إنَّه لا تكليف في يوم القيامة ، فهو مردود : ألف - بأن هذه الروايات قد دلت على وجود تكليف في الآخرة أيضاً . . والأمر في ذلك بيد الله سبحانه ، وطريق معرفته هو السمع . . وهذه
--> ( 1 ) البحار ج 5 ص 296 و 297 . ( 2 ) راجع : البحار ج 5 ص 297 .